فصل: فصل فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ كَالزَّكَاةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. اهـ.
قُلْت: فَإِنْ أَتَى فِيهِ أَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ وَاحْتِيجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ مَثَلًا وَتَوْجِيهُ كَلَامِهِ الْآتِيَانِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ وَأَنَّ انْتِفَاءَ الْحِنْثِ مَعَ الْحَيَاةِ كَالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْيَمِينِ) فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَلَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ. اهـ. سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِ صَوْمٍ) مِنْ عِتْقٍ أَوْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى حِنْثٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْتِقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ حَرَامٍ إلَخْ)، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ مُبَاحٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ) وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَخِلَافُ الْأَوْلَى ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ) هُمَا هُنَا الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ) فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَاحْتُرِزَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ) أَيْ: وَلَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلٍ حَرَامٍ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ) إلَى قَوْلِ أَيْ: لِأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ إلَى فَإِذَا مَاتَ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَى وَلَوْ قَدَّمَهَا، وَقَوْلُهُ: أَيْ إنْ شَرَطَ إلَى قَالَ، وَقَوْلُهُ: مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الطَّعَامُ أَوْ الْكُسْوَةُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ. اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ حَيًّا مُسْلِمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَتُهُ إلَى الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْحِنْثِ لَيْسَ مُجْزِئًا فِي الْكَفَّارَةِ. اهـ. ع ش.
أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِالِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: نَاجِزًا) أَيْ: زَوَالًا نَاجِزًا.
(قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَعَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُ غَيْرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِتْقِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالْإِسْلَامِ فِي الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَعَيَّبَ. اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَدَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ بِالْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةَ وَكَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ تَطَوُّعًا. اهـ. ع ش.
عِبَارَةُ سم قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ انْتَهَى.
قُلْت قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: مَثَلًا وَتَوْجِيهِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْآتِيَيْنِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ وَأَنَّ انْتِفَاءَ الْحِنْثِ مَعَ الْحَيَاةِ كَالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ):

.فُرُوعٌ:

لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنْهَا إنْ حَلَفْت لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ حَنِثْت غَدًا فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِنْ حَنِثَ غَدًا عَتَقَ وَأَجْزَأَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَبَانَ حَانِثًا عَتَقَ وَأَجْزَأَهُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ إنْ حَنِثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ عَنْهَا وَلَوْ قَالَ: إنْ حَلَفْت وَحَنِثْت فَبَانَ حَالِفًا لَمْ يُجْزِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ: لِلشَّكِّ فِي الْحَلِفِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ. اهـ. ع ش.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ (كَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ إذَا كَفَّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ كَأَنْ) ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ، أَمَّا عِتْقُهُ عَقِبَ ظِهَارِهِ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ؛ وَذَلِكَ لِوُجُودِ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: إذَا كَفَّرَ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ظَاهَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَصَوَّرُوا التَّقْدِيمَ عَلَى الْعَوْدِ بِمَا إذَا ظَاهَرَ إلَخْ.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ (قَتْلٍ عَلَى الْمَوْتِ) وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ قَتْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَتَقْدِيمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ إلَخْ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ (مَنْذُورٍ مَالِيٍّ) عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ كَمَا إذَا نَذَرَ تَصَدُّقًا أَوْ عِتْقًا إنْ شُفِيَ مَرِيضُهُ أَوْ عَقِبَ شِفَائِهِ بِيَوْمٍ فَأَعْتَقَ أَوْ تَصَدَّقَ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَوَقَعَ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ خِلَافُ هَذَا، وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي ذِي السَّبَبَيْنِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا صَرِيحَةً فِيهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ تَعْجِيلِهَا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ) أَيْ: قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صَرِيحَةٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الْجَوَازِ.
(تَتِمَّةٌ) لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ، وَكَذَا تَقْدِيمُ فِدْيَةِ الْحَلِفِ وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ عَلَيْهَا، نَعَمْ إنْ جُوِّزَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ جَازَ تَقْدِيمُهَا لِوُجُودِ السَّبَبِ. اهـ. مُغْنِي.

.فصل فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ:

(يَتَخَيَّرُ) الرَّشِيدُ الْحُرُّ وَلَوْ كَافِرًا (فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ) أَيْ: كَعِتْقٍ يُجْزَأُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ مُؤْمِنَةٌ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ أَوْ الْكَسْبِ وَلَوْ نَحْوَ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَوْ بَانَتْ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهِ أَفْضَلُ (وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْفُطْرَةِ (مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ) فِي غَالِبِ السَّنَةِ أَيْ: بَلَدِ الْمُكَفِّرِ، فَلَوْ أَذِنَ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ بَلَدُهُ لَا بَلَدُ الْآذِنِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ قُلْت: قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفُطْرَةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ، فَاعْتُبِرَ بَلَدُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ، نَعَمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بَلَدُهُ، وَقَضِيَّتُهَا اعْتِبَارُ بَلَدِ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا ذَكَرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفُطْرَةِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ جَوَازَ نَقْلِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لِمَلْحَظٍ آخَرَ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ وَلَوْ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ (أَوْ كُسْوَتِهِمْ بِمَا يُسَمَّى كُسْوَةً)، وَيُعْتَادُ لُبْسُهُ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَيْنَك عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الْكُسْوَةِ (كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ (أَوْ عِمَامَةٍ)، وَإِنْ قُلْت أَخْذًا مِنْ إجْزَاءِ مِنْدِيلِ الْيَدِ (أَوْ إزَارٍ) أَوْ مِقْنَعَةٍ أَوْ رِدَاءٍ أَوْ مِنْدِيلٍ يُحْمَلُ فِي الْيَدِ أَوْ الْكُمِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} الْآيَةَ.
(لَا) مَا لَا يُسَمَّى كُسْوَةً وَلَا مَا لَا يُعْتَادُ كَالْجُلُودِ فَإِنْ اُعْتِيدَتْ أَجْزَأَتْ فَمِنْ الْأَوَّلِ نَحْوُ (خُفٍّ وَقُفَّازَيْنِ) وَدِرْعٍ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ وَمَدَاسٍ وَنَعْلٍ وَجَوْرَبٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَقُبَعٍ وَطَاقِيَّةٍ (وَمِنْطَقَةٍ) وَتِكَّةٍ وَفَصَادِيَّةٍ وَخَاتَمٍ وَتُبَّانٍ لَا يَصِلُ لِلرُّكْبَةِ وَبِسَاطٍ وَهِمْيَانٍ وَثَوْبٍ طَوِيلٍ أَعْطَاهُ لِلْعَشَرَةِ قَبْلَ تَقْطِيعِهِ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ لَهُمْ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَقَالَ: مَلَّكْتُكُمْ هَذَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهَا أَمْدَادٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَجْزَاءُ الْعِرْقِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ تُطْلَقُ عَلَى ثَوْبٍ يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَرْنُهُ إيَّاهَا بِالْمِنْدِيلِ، وَأَفْهَمَ التَّخْيِيرُ امْتِنَاعَ التَّبْعِيضِ، كَأَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً.
(وَلَا يُشْتَرَطُ) كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ، وَلَا (صَلَاحِيَتُهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ) وَنَحْوُ قَمِيصٍ (صَغِيرٍ) أَيْ دَفْعُهُ (لِكَبِيرٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ)، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ (وَقُطْنٌ وَكَتَّانٌ وَحَرِيرٌ) وَصُوفٌ وَنَحْوُهَا (لِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ)؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْكُسْوَةِ عَلَى الْكُلِّ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِهِ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ مِلْكًا أَوْ عَارِيَّةً مَثَلًا ثَوْبًا بِهِ نَجَسٌ خَفِيٌّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْآخِذِ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُوقِعَهُ فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ رَأَى مُصَلِّيًا بِهِ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَيْ: عِنْدَهُ لَزِمَهُ إعْلَامُهُ بِهِ وَفَارَقَ التُّبَّانُ السَّرَاوِيلَ الصَّغِيرَ بِأَنَّ التُّبَّانَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يُعَدُّ لِسَتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ لِسَتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ فَهُوَ السِّرْوَالُ الصَّغِيرُ.
(وَلَبِيسٌ) أَيْ: مَلْبُوسٌ كَثِيرًا إنْ (لَمْ تَذْهَبْ) عُرْفًا (قُوَّتُهُ) بِاللُّبْسِ كَالْحَبِّ الْعَتِيقِ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ كَالْمُهَلْهَلِ النَّسِيجُ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ جَدِيدًا وَمُرَقَّعٍ لَا بَلِيٍّ وَمَنْسُوجٍ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ أَيْ: وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ عَجَزَ) بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (عَنْ) كُلٍّ مِنْ (الثَّلَاثَةِ) الْمَذْكُورَةِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ إذْ هِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً، (وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ فَسَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النُّسَخِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ الَّذِي اخْتَارَهُ كَثِيرُونَ، وَأَطَالُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا أَطَالَ الْأَوَّلُونَ فِي رَدِّهِ (وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ) وَلَا يَصُمْ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ، وَفَارَقَ مُتَمَتِّعًا لَهُ مَالٌ بِبَلَدِهِ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ نُسُكِهِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ فَلَمْ يَنْظُرُوا لِغَيْرِهَا وَهُنَا اُعْتُبِرَتْ مُطْلَقًا فَلَمْ يُفَرِّقُوا هَذَا بَيْنَ غَيْبَةِ مَالِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَقَلَّ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ.
وَفَسْخُ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا عُدَّ كَذَلِكَ ثَمَّ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ، بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ: أَصَالَةً، وَحَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.